محمد هادي المازندراني

11

شرح فروع الكافي

باب فضل الصوم باب فضل الصوم الأخبار فيه متظافرة ، وكفى ذكر قوله عزّ وجلّ في الحديث القدسي : « الصوم لي وأنا أجزي عليه » . رواه الصدوق عن أبي جعفر عليه السلام ، « 1 » والمصنّف عن الصادق صلوات اللَّه عليه . « 2 » وروى العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصوم فإنّه لي وأنا أجزي به » . « 3 » قال طاب ثراه : قال محيي الدِّين البغوي : كلّ الأعمال البرّ المخلصة له ، وإنّما خصّ الصوم بذلك لأنّه عمل باطن لا يمكن فيه الرياء ، بخلاف غيره من الأعمال البدنية الظاهرة كالصلاة والزكاة والحجّ ، فإنّه يتأتّى بها الرياء . « 4 » وقوله : « أنا أجزي عليه » . قال أبو عبيد : معناه أنا أتولّى الجزاء عليه ؛ لأنّه ليس من الأعمال الظاهرة ، فتكتبه الحفظة وإنّما هو ستر وإمساك . « 5 » وقال الخطّابي : معنى كونه له أنّه ليس للصائم فيه حظّ . وقيل : لمّا كان الاستغناء عن الطعام والشراب من صفاته تعالى ، فكأنّه تقرّب إلى اللَّه بما يشبه صفة من صفاته وإن كان تعالى لا يشبه به في صفاته ، وقيل : معناه أنّه المتفرّد بعلم ثوابه وغيره من الحسنات قد اطّلع غيره تعالى على قدر أجره كما قال : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » « 6 » ،

--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 75 ، ح 1773 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ورواه الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 152 ، ح 420 . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 400 ، ح 13687 و 13688 . ( 2 ) . الحديث السادس من هذا الباب ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 397 ، ح 13679 . ( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 61 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 274 ، باب صيام التطوّع ؛ وص 304 و 305 ، باب في فضل شهر رمضان وفضل الصيام ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 3 ، ص 197 - 198 ؛ المعجم الأوسط ، ج 5 ، ص 131 ؛ وج 9 ، ص 30 ؛ كنز العمّال ، ج 8 ، ص 593 ، ح 24297 . ( 4 ) . انظر : شرح السنّة للبغوي ، ج 6 ، ص 224 ، شرح الحديث 1711 . ( 5 ) . انظر : فتح الباري ، ج 4 ، ص 109 . ( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 160 .